Sunday, January 15, 2006

حميدة ملك يتخلى عن عرشه لكتابة الحياة

ليس جديدا على "محمود حميدة" أن يقوم بدور رائع, لكن الجديد في فيلم "ملك وكتابة" هو الرؤية المختلفة التي تعاملت بها المخرجة كاملة أبو ذكري مع العلاقات الإنسانية, فالأستاذ الرتيب الذي يتحرك بحساب ويتكلم بحساب ويعبر عن مشاعره بحساب, ويهرول الطلاب أمامه وكأنهم أطفال صغار خائفون من ناظر المدرسة الصارم, حين ينهار النظام الذي رسمه لحياته مع اكتشاف خيانة زوجته, لا يتحول إلى وحش كاسر, كما قد يتبادر للذهن, بل ينفصل عن زوجته ويتقوقع أكثر وأكثر, إلى أن يقابل "هند صبري" تلك الفتاة الجميلة المفعمة بالحيوية, بشخصيتها القوية الصريحة التي تتعامل مع كل مشكلاتها رغم صعوبتها وقسوتها بابتسامة وتخوض كل معاركها بإصرار على التفوق والنجاح, وتأخذ بيده ليرى العالم بعيونها فيكتشف الوجه الآخر للحياة, ويقرب أكثر من طلابه ويبدأ للمرة الأولى في مواجهة نفسه, ويكتشف أن النظام الصارم الذي فرضه على حياته أو ما "أسماه" نظاما ليس سوى محاولة للهرب من فشله, وأحب الفتاة الشابة المنطلقة التي حولت حياته تماما, وبدأت تتعلق به, بعد أن خرجت من علاقة طرفها الآخر المصور الشاب الذي يقوم بدوره "خالد أبو النجا" لا يرغب في تحمل المسؤولية في أي شيء سواء العمل أو الزواج, معتبرا أن ذلك إخلاصا لفنه, وتجد شخصا آخر, أكثر نضجا وأكثر تقديرا واحتراما لها.
وبعد أن شعر بكل تلك السعادة وترك رابطات العنق, والألوان الباهتة, التي كان يسميها "رصينة" بدأت الألوان في الفيلم كله تختلف ليدخل الأصفر والأحمر ودرجات الأزرق المبهجة, ولم يبتذل في ملابسه, بل وازن بين الملابس المريحة الحديثة وبين سنه, ولم يترك لنفسه العنان مع الفتاة الشابة ولم يتزوجها أو يدخل معها في علاقة, رغم اعترافها له بمشاعرها نحوه, وتطورت الأحداث وغضبت هي في البداية, وعادت لتتقبل من جديد أنه شخص قريب في حياتها أو صديق ليس أكثر, ومع أول تجربة تمثيل ينجح فيها قرر أن يقييم حفلا للمجموعة كلها التي كان بها بعض من طلابه الذين كان يرعبهم في المعهد العالي للفنون المسرحية ويكرهونه أكثر من اي شخص أو شيء آخر, وساعد الفتاة الجميلة في العودة مرة أخرى, للحبيب الذي تغير من أجلها, ورغم ذلك لم يركز الفيلم على الحرقة والضعف والتضحية التي قام بها لإسعاد الفتاة الشابة, بل قدم رؤية متوازنة, فتاة أعادت الحيوية لرجل لم يقبل على الحياة يوما, ولم يشعر بفرح أو ألم أو سعادة أو حزن, كانت الرتابة هي الشيء الوحيد في حياته, وفي المقابل اكتفى هو بذلك وساعدها في استكمال قصة حبها, رغم مشاعره نحوها, ولم تظهر المخرجة ولا الممثل الرائع "محمود حميدة" أن البطل بهذه الطريقة يضحي ويقتل نفسه من أجل "هند", وتعامل مع الموقف باعتباره النتيجة المنطقية والمتوازنة التي يكسب فيها جميع الأطراف فالبطل كسب إعادة ترتيب لحياته المزعجة القديمة وإعادة اكتشاف لذاته, فبدأ يتعامل مع طلابه بشكل مختلف وبدأ امتهان التمثيل, واجتمعت حوله دائرة أصدقاء جدد مختلفة ومتنوعة, والبطلة كسبت الحبيب الشاب القادر على تحمل المسؤولية.

0 Comments:

Post a Comment

Links to this post:

Create a Link

<< Home